أحمد بن محمد المقري التلمساني
207
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
كالشمس أنت وقد أظلّ طلوعها * فاطلع وبين يديك فجر صادق وله في رئيس مرسية أبي عبد الرحمن بن طاهر ، وكان ممتع المجالسة كثير النادرة : [ الخفيف ] قد رأينا منك الذي قد سمعنا * فغدا الخبر عاضد الأخبار قد وردنا لديك بحرا نميرا * وارتقينا حيث النجوم الدراري « 1 » ولكم مجلس لديك انصرفنا * عنه مثل الصّبا عن الأزهار [ من شعر أبي الحسن علي بن حريق ] وشرب الأديب الفاضل أبو الحسن علي بن حريق « 2 » عشية مع من يهواه ، ورام الانفصال عنه لداره ، فمنعه سيل حال بينه وبين داره ، فبات عنده على غير اختياره ، فقال ابن حريق : [ مخلع البسيط ] يا ليلة جادت الليالي * بها على رغم أنف دهري للسّيل فيها عليّ نعمى * يقصر عنها لسان شكري أبات في منزلي حبيبي * وقام في أهله بعذر فبتّ لا حالة كحالي * ضجيع بدر صريع سكر يا ليلة القدر في الليالي * لأنت خير من ألف شهر ومن حسنات ابن حريق المذكور قوله : [ الكامل ] يا ويح من بالمغرب الأقصى ثوى * حلف النّوى وحبيبه بالمشرق لولا الحذار على الورى لملأت ما * بيني وبينك من زفير محرق وسكبت دمعي ثم قلت لسكبه * من لم يذب من زفرة فليغرق لكن خشيت عقاب ربّي إن أنا * أحرقت أو أغرقت من لم أخلق وله : [ السريع ] لم يبق عندي للصّبا لذّة * إلّا الأحاديث على الخمر وله : [ المتقارب ] ققبّلت إثرك فوق الثّرى * وعانقت ذكرك في مضجعي
--> ( 1 ) في ه : « إذ وردنا لديك بحرا نميرا » . ( 2 ) انظر ترجمته في المغرب ج 2 ص 318 .